تتجذر تحدّي في مجتمع حي الغربة، وهو تجمع سكني غير رسمي في جنوب بيروت تعيش فيه آلاف العائلات في ظروف بالغة الصعوبة. يعاني الحي من اكتظاظ سكني، وبنية تحتية هشّة، ومحدودية في الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم، إضافة إلى انتشار البطالة. كما يفتقر العديد من السكان إلى أوراق رسمية، ما يقيّد حقوقهم ويكرّس دوائر الفقر والإقصاء.
ومن بين السكان مجتمع الدوم، وهو أقلية لبنانية عرقية عانت طويلاً من التمييز والتهميش الاجتماعي. وغالباً ما يُشار إليهم بمصطلحات مهينة مثل النور أو الغجر، وقد حُرموا من فرص متكافئة في التعليم والرعاية الصحية والعمل. ولا يزال غياب الأوراق الثبوتية الرسمية لدى بعض العائلات يعزز الفقر عبر الأجيال.
ومع ذلك، يبقى حي الغربة مكاناً للصمود والتكافل. تُظهر العائلات قدرة لافتة على الابتكار لتأمين لقمة العيش، ويلعب الأطفال في الأزقة الضيقة بضحكات وأمل، ويتساند الجيران في أوقات الحاجة. هذه الروح من القوة في وجه الشدائد هي ما يلهم عمل تحدّي.
منذ أيامها الأولى، نمت تحدّي جنباً إلى جنب مع أهالي حي الغربة. تُصمَّم برامجنا انطلاقاً من واقع المجتمع المعيشي، مع مشاركة فعالة من السكان المحليين، بمن فيهم أفراد من مجتمع الدوم، كمدرّسين ومساعدي صفوف وموظفي سكرتاريا ومساعدي صحة. ومن خلال السير يداً بيد مع المجتمع، تضمن تحدّي أن يتجاوز عملها تلبية الحاجات العاجلة، ليشمل أيضاً ترسيخ الكرامة والفرص والأمل على المدى الطويل للأجيال القادمة.